(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
تابع قراءة موضوع تعرف على أسرار بيت العنكبوت بالفيديو
هذا النص القرآني جاء في مطلع النصف الثاني من سورة العنكبوت, وهي سورة مكية, وعدد آياتها(69) بعد البسملة, وقد سميت بهذا الاسم لورود التشبيه فيها للجوء الكفار والمشركين إلي أولياء من دون الله بلجوء العنكبوت إلي بيتها وهو أوهن البيوت علي الاطلاق. وهذا هو المقام الوحيد الذي جاء به ذكر العنكبوت في كتاب الله.
ويدور المحور الرئيسي للسورة حول قضية الإيمان بالله, وتكاليف ذلك الإيمان مما قد يتعرض له المؤمنون, بسبب تمسكهم بدين الله ودعوتهم إليه, نتيجة للصراع المحتوم بين الباطل وأهله, والحق وجنده.
وتأكيدا لهذه السنة الدنيوية عرضت السورة الكريمة لقصص عدد من أنبياء الله ورسله, ولما لقوه من العقبات في طريق دعوتهم إلي دين الله, كما عرضت لعدد من الشخصيات والأمم الطاغية المتجبرة, وكيف أخذهم الله بذنوبهم, وحقرت من شأن هؤلاء الكافرين والمشركين, وضربت بهم الأمثال, وربطت بين الحق في دين الله, والحق الذي في السماوات والأرض, وأكدت وحدانية الله تعالي, ووحدت بين رسالات السماء, ودعت المؤمنين إلي الثبات علي إيمانهم, أو الهجرة بدينهم في أزمنة الفتن, وعظمت من شأن الجهاد والمجاهدين في سبيل الله, وأكدت سنة الابتلاء, ومسئولية الفرد, وفردية التبعات, ووضحت مصائر كل من المؤمنين, والمنافقين, والكافرين, وختمت بالبشري للمجاهدين وبتثبيت الله( تعالي) لهم.
عرض موجز لسورة العنكبوت
تبدأ سورة العنكبوت بالحروف المقطعة الثلاثة( ألم) التي تكررت في مطلع ست سور من سور القرآن الكريم.
وهذه الفواتح الهجائية التي جاءت في مطلع تسع, وعشرين من سور القرآن الكريم إما أن تكون رمزا إلي كلمات أو معان أو أعداد معينة, أو أن تكون أسماء للسور التي جاءت في مطلعها, أو هي من قبيل التحدي للعرب بالقرآن الكريم وإثبات إعجازه, أو هي من وسائل قرع للأسماع والقلوب كي تنشط وتتنبه لتلقي القرآن الكريم, أو أنها مجرد فواتح تميز أسلوب القرآن الكريم عن غيره من الأساليب, أو أن كل حرف منها عبارة عن كلمة لها معني محدد في كلام العرب, أو أنها من الشهادات المادية الملموسة علي صدق نبوة خاتم الأنبياء والمرسلين( صلي الله عليه وسلم) من حيث نطقه بأسماء الحروف, وهو النبي الأمي, والأمي لا يستطيع إلا النطق بأصوات الحروف دون أسمائها, أو فيها كل ذلك, أو هي من الغيب الموكول إلي الله( تعالي) حتي يفتح علي واحد من أبناء المسلمين إلي رأي فيه.
وبعد هذا الاستهلال تؤكد السورة أن الابتلاء والفتن للمؤمنين من سنن الله في الأرض كوسيلة من وسائل إعدادهم لتحمل أمانة التبليغ عن الله وعن رسوله( صلي الله عليه وسلم) وفي ذلك يقول ربنا تبارك وتعالي:
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون* ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين*
(العنكبوت:3,2)
ومن هذه الفتن فتن النفس وشهواتها, وفتن إقبال الدنيا علي أهل الكفر والشرك والمعصية, وفتن الشعور بالغربة وسط عوالم الضياع التي يعيشها إنسان اليوم, وفتن استبطاء نصر الله لعباده الصالحين, وفتن الأهل والأحباء في زمن اختلال الموازين, واضطراب المقاييس, وانقلاب المعايير, ولايستطيع المؤمن الثبات علي إيمانه إلا بالانتصار علي الشهوات, والاستعلاء علي الدنيا ومافيها, والإيمان بأنها لو تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقي الكافر منه شربة ماء, ومن عوامل ثبات المؤمن: الأنس بمعية الله, والثقة الراسخة في نصره وتأييده وثوابه, والصبر علي الأهل والأحباب. وفي ذلك يقول المصطفي( صلي الله عليه وسلم): أشد الناس بلاء الأنبياء, ثم الصالحون, ثم الأمثل فالأمثل, ويبتلي الرجل علي حسب دينه, فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء.
وذلك لأن النفس الإنسانية تصقلها الشدائد وتطهرها, وتوقظ كوامن الخير فيها, وتأخذ بزمامها إلي مسارات الجد الذي لا هزل فيه, وتصرفها عن كل تافه وحقير في هذه الحياة, وتحفظها من الضياع والضلال في دروبها المتشعبة, وذلك علي مستوي الأفراد والجماعات, فلا يبقي صامدا صابرا في الابتلاءات إلا من زكت نفسه, وشرفت خصاله, وخلصت نواياه وأعماله لله الخالق البارئ المصور وحده( بغير شريك, ولا شبيه, ولامنازع, ولا صاحبة, ولا ولد) فيبقي المؤمن ثابتا علي عهد الله حتي يلقاه( تعالي) وهو راض عنه, وقد أسلم الراية من بعده إلي من يكمل المسيرة من ورائه, حتي لا يحرم أجر ذلك حتي قيام الساعة.
أما الذين يفتنون المؤمنين, ويعملون السيئات فلن يفلتوا أبدا من عقاب الله في الدنيا, ولهم في الآخرة عذاب مقيم. ولذلك تقول الآيات:
أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون* من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم* ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين*!
(العنكبوت:4 ـ6)
وتؤكد الآيات أجر الذين آمنوا وعملوا الصالحات, وتوصي الإنسان بوالديه, ثم تقابل مواقف الثابتين في الفتن بمواقف المستخذين فيها, وهو موقف من مواقف النفاق, والله لا يحب المنافقين. وهناك فرق واضح بين تجاوز الفتنة قدرات الاحتمال فيضعف المؤمن ويبقي واثقا من نصر الله, وبين اليأس والقنوط من رحمة الله.
ثم تعرض الآيات لونا آخر من الفتن وهو فتنة الإغراء والإغواء التي يقوم بها كثير من الكفار, مع فساد تصورهم للمسئولية, ولكل من التبعة, والجزاء.
وتحدد الآيات بجزم ووضوح أن المسئولية والتبعة والجزاء علي قدر القيام بحق هذه المسئولية أو الإهمال فيها.
وتستعرض الآيات بعد ذلك قصص نفر من أنبياء الله ورسله, ومواقف أقوامهم منهم, وما نزل من عقاب الله علي تلك الأقوام جماعات وأفرادا, وكان منهم أقوام نوح, وإبراهيم, ولوط, وشعيب, وهود( قوم عاد), وصالح( قوم ثمود), وكان من الأفراد كل من قارون, وفرعون, وهامان, وفي ذلك يقول ربنا( تبارك وتعالي):
فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون*
(العنكبوت:40).
وبعد استعراض مصارع هؤلاء الكفار والمشركين من الطغاة المتجبرين في الأرض, والمفسدين فيها تعود الآيات للتأكيد علي أنه لا سلطان في هذا الوجود لغير الله, ولا ملجأ ولا منجي منه إلا إليه( سبحانه وتعالي), وأن قوي أهل الشر هزيلة, ضعيفة, واهنة, مهما تعاظمت وتجبرت, وأن اللجوء إليها والاحتماء بها كاحتماء العنكبوت ببيتها الهزيل, الواهن, الضعيف, والذي تصفه السورة الكريمة بأنه أوهن البيوت فتقول:
مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون*.
(العنكبوت:41).
ثم تنتقل الآيات بالخطاب إلي رسول الله( صلي الله عليه وسلم) فتقول:
اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون*
(العنكبوت:45)
وتأمر المسلمين بحسن مجادلة أهل الكتاب فتقول:
ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلــهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون*
(العنكبوت:46)
وفي ذلك أبلغ الرد علي بعض المنغلقين علي أفكارهم المريضة الذين شنوا حملة ظالمة علي الإسلام وهم أجهل الناس به. فعبر السنتين الماضيتين ألقي وليام بويكن عشرات المحاضرات هاجم فيها الإسلام والمسلمين بجهل فاضح, وسذاجة بلهاء ذكر فيها جدلا بينه وبين أحد القواد العسكريين الصوماليين المسلمين قال فيه: أنا أعلم أن إلهي أكبر من إلهه, وأعلم أن إلهي إله حقيقي وإلهه وثن. وكرر مرارا ادعاءه الباطل أن عدو أمريكا هو الشيطان وأن هذا العدو لابد وأن يهزم إذا حاربناهم باسم المسيح.
وهذا وأمثاله لا يعلم أن الإسلام هو دين التوحيد الخالص لله الواحد الأحد الذي لايشبهه أحد من خلقه, ولاشريك له في ملكه, ولا منازع له في سلطانه, والمنزه عن الصاحبة والولد; ولا يعلم أن السيد المسيح- عبدالله ورسوله- برئ منه ومن بذاءاته, ومن أمثاله وبذاءاتهم. وأن الله( تعالي) سوف يعاقبه وأمثاله علي هذه البذاءات في الدنيا قبل الآخرة, والله( سبحانه وتعالي) لا يرضي من عباده الظلم.
وتعاود الآيات في سورة العنكبوت توجيه الخطاب إلي رسول الله( صلي الله عليه وسلم) ردا علي أهل الكتاب في زمانه ومن بعده إلي زماننا وحتي قيام الساعة فتقول:
وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون* وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون* بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا الظالمون*
(العنكبوت:47 ـ49).
وتستمر الآيات في حوار الكفار والمشركين, وفي تعظيم شأن القرآن الحكيم, وفي التحذير من فجائية عذاب الآخرة, وأن جهنم بنيرانها قريب من الكفار والمشركين والمفسدين, ثم تنتقل الآيات بالخطاب مرة أخري إلي المؤمنين: تدعوهم إلي الهجرة بدينهم إذا ضيق عليهم في بلادهم, فأرض الله واسعة, ويكرمهم الله( سبحانه وتعالي) بنسبتهم إلي ذاته العلية وذلك بندائهم بقوله( عز من قائل): يا عبادي الذين امنوا... مؤكدا لهم أن أقصي ما يمكن أن يتعرض له العبد في هذه الحياة هو الموت, وهو حق علي كل مخلوق; وأن جزاء الصابرين المتوكلين علي ربهم هو الجنة( ونعم أجر العاملين), وأن الله( تعالي) هو الذي... يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له إن الله بكل شئ عليم*
( العنكبوت:62)
وأنه من تناقضات المشركين أنهم لا ينكرون أن الله( تعالي) هو الذي خلق السماوات والأرض, وسخر الشمس والقمر, وهو الذي نزل من السماءماء فأحيا به الأرض بعد موتها, وعلي الرغم من ذلك يشركون به, وأن هذه الحياة الدنيا ما هي إلا لهو ولعب... وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون*
(العنكبوت:64)
وتستمر الآيات في عرض ما وقع فيه المشركون من قريش- وجميع المشركين من بعدهم- من تناقضات أفضت بهم إلي الكفر بأنعم الله- ولاتزال- من أجل التمتع الزائل ببعض قشور الحياة الدنيا الفانية, وهم الذين أكرمهم الله( تعالي) بحرم مكة الآمن, ومن حولهم القبائل في اقتتال وتناحر مستمر, ولا يجدون الأمن إلا في ظل هذا البيت الحرام, وبدلا من تعظيمه ملأوا ساحته بالأصنام التي أشركوها في عبادة الله( تعالي).
وتختتم السورة الكريمة بقول الحق( تبارك وتعالي):
ومن أظلم ممن افتري علي الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوي للكافرين* والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين*
(العنكبوت:69,68).
(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});
